في آية أخرى : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) « 1 » .
من جهة أخرى يشير القرآن إلى المغزى
العملي الكامن في الأسوة والقدوة ، حيث يقول سبحانه : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) « 2 » ، فلا معنى ل ( فَاتَّبِعُونِى ) إذا لم يكن أسوة ، أو كان في سلوكه وأفعاله وأخلاقه - معاذ الله - ما لا مجال فيه للاتباع ، وإنما تكتسب ( فَاتَّبِعُونِى ) معناها من خلال كون الرسول قدوة وأسوة كاملة ، لما يحظى به من عصمة مطلقة .
يترتّب على هذا المعنى قاعدة قرآنية عامة لها مردودات واسعة ومهمة على الصعيد الاجتماعي الديني . يقول القرآن : ( فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى ) « 3 » .
وبذلك لا تقيم نظرية القدوة وزناً للمؤثرات الاجتماعية والعلائق النسبية في تحديد مكانة الإنسان داخل الاجتماع الديني ، بل تكمن القيمة في : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ ) « 4 » . وهذا ما يفسّر لنا قول النبي صلّى الله عليه وآله : ( سلمان منّا أهل البيت ) « 5 » . فسلمان دخل
في هذه المظلّة وفق قاعدة ( فَاتَّبِعُونِى ) و ( فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى ) .
هذه هي نظرية القدوة التي يؤكّدها القرآن ولها تأثير في الناس
هامش
( 1 ) الممتحنة : 4 .
( 2 ) آل عمران : 31 .
( 3 ) إبراهيم : 36 .
( 4 ) الحجرات : 13 .
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 20 ، تأريخ نبيّنا ، باب 17 ، ص 189 .