كيف يصل الدور بوجوده إلى من لا يرى الحقائق على ما هي عليه إلّا من خلال هداية أخرى . والله سبحانه يقول : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) « 1 » ؟
لتوضيح الأمر أكثر نطّل عليه من زاوية جديدة . عندما نقول أن النبي بوجوده أولى أن يكون حاكماً فما هي يا ترى الحيثية التي جعلت له الأولوية لا لغيره ؟ هل هي حيثية النبوة أم حيثية العصمة ؟ إذا قلنا إن النبوة هي الحيثية التي جعلته الأولى بالحكم ، فلا نستطيع أن نثبت الأولوية التعيينية للإمام على من بعده ، لأن الإمام ليس بنبي . ولكن نريد أن نقول في هذا المقام ، إنّ الحيثية التي جعلت الحكومة أولى للنبي من غيره هي العصمة .
لماذا العصمة وليس النبوة ؟
كسار : ولكن لماذا العصمة هي الأساس وليست النبوة ؟
الحيدري : لأن حيثية النبوة حيثية لا حيثية التطبيق ، فحيثية النبوة تنحصر في البيان . ومن ثمَّ فإن الذي جعل النبي أولى بالحكم ليس البيان بل لأنه معصوم في تطبيق النص ، فكل معصوم فهو قائد .
فكلّما كان المعصوم موجوداً ولم يكن هناك مانع ، فالحكومة متعينة له بالجزم واليقين عقلًا ونصاً . وعندما نرجع إلى حديث الثقلين أو واقعة الغدير أو إلى قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .