إلى قرنين ونصف القرن . ربّ سائل يسأل : لماذا احتاج العالم الإسلامي إلى وجود المعصوم في هذه المدة ولم يحتج إليه بعد ذلك ؟
الحيدري : لقد احتجنا إلى وجود المعصوم خلال هذه المدة الطويلة حتى يتم البناء الكامل لبيان القرآن الكريم . أي اكتمال البعد التشريعي أو البعد
البياني بتعبيركم الذي ينطوى على بيان القرآن بأبعاده المتعددة في العقيدة والأخلاق والاحكام ، كما احتجنا إليها لكي يكون هناك متسع في تعدد الموضوعات واختلافها وتبيان الأوضاع الزمانية والمكانية ، لكي تتاح الفرصة للأئمة لبيان كل ما تحتاج إليه البشرية على خط هدايتها وسعادتها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . وقد نهضوا بهذه المسؤولية .
ولكن كانت إلى جوار الدور التشريعي مسؤولية أخرى ملقاة على عاتقهم ، فقد كان ينبغي أن يطبقوا الحكم الإسلامي ويقيموا العدل لو أتيحت لهم الأوضاع المناسبة وتوفرت الشروط ولم تكن هناك موانع .
الحصيلة أننا لا نشترط في الحاكم أن يكون معصوماً ، بل إذا كان بين الناس معصوم فالأولى بالأولوية التعيينية أن يكون هو الحاكم ، وفى حال عدم وجود المعصوم نجد أن الشرع وضع ضوابط لمن يكون حاكماً على الناس .
كسار : هل أستطيع أن أغلق ملفّ هذه المسألة المثيرة وأنا أسجّل باطمئنان ويقين وثقة ، بأن النظرية الإمامية في الحكم لا تشترط العصمة ابتداءً ؟
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 324
مساهمون: جواد علي كسار
ص٣٢٤