اختار شطر من الأمة أبا بكر للخلافة في سقيفة بنى
ساعدة ، ثمَّ قام الإمام علي عليه السلام برشيد التجربة ؟
الحيدري : أسأل : من الأولى أن يحكم من الناحية العقلية من يرشّد التجربة أم من يُرشَد ؟ ( أَ فَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّى إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) « 1 » . إذا كان الهادي والمرشد موجوداً فكيف يتقدّمه من لا يهتدى إلّا به ؟
ثمَّ علينا أن نقرأ مكوّنات النظرية القرآنية وفيما إذا كانت أعطت الرسول مهمة البيان وحسب ، ثمَّ عهدت بوظيفة الحكم وإقامة العدل إلى الناس بوجود المعصوم ؟
كسار : الدليل الذي تفضلتم بذكره تام . إنما كان الهدف مناقشة الواقع التاريخي للتجربة بعد النبي ، هذا الواقع الذي تحوّل في مصادر الفقه السياسي لبعض فرق المسلمين إلى مصدر ينشئ لنظرية جديدة ، وقد لاحظت أن هذا الواقع يسقط ويتلاشى أمام النظرية . فمع وجود المعصوم لا معنى للمزاوجة بينه وبين حاكم غير معصوم .
الحيدري : عندما نرجع إلى القرآن نجد أن الله سبحانه جعل الرسول الأعظم هو الحاكم . لهذا نصّت الآية : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) « 2 » . إذا كان الشخص معصوماً ويرى الحقائق كما هي ، فله إذن حق الحكومة على الناس ، وحينئذٍ
هامش
( 1 ) يونس : 35 .
( 2 ) النساء : 105 .