إن لم يكن منهم .
4 - الهدف من ذلك كلّه : ( لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) . ففي طليعة الأهداف الأساسية لبعث الأنبياء إلى البشر بالكتب والشرائع السماوية هو إقامة القسط ، وبالتعبير المعاصر إقامة العدل الاجتماعي في المجتمعات الإنسانية .
الغرض إذن هو العدل الاجتماعي ، وإقامته هو هدف سامٍ في جميع الأديان . والسؤال : هل يمكن إقامة العدل في المجتمع من غير قيادة سياسية ؟
من البديهي أنه لا معنى لدين بلا
سياسة وقيادة وزعامة . فالقرآن يؤكد وجود نسيج متداخل بين الدين ووجود قائد سياسي . وهنا نصل إلى حقيقة أخرى مفادها أن وظيفة النبي ليست بيان الدين وحسب ، فهذه مرحلة أولى تتبعها خطوة ثانية تتمثّل بتطبيق هذا الدين على المجتمع .
ولو كانت وظيفة الدين منحصرة في البيان لكفى النبي أن يصعد المنبر ويذكر للناس حكم الله ثمَّ يقول : إن أردتم أن تعملوا أعملوا وإن لم تريدوا فلا تعلموا . إنما القرآن صريح في التركيز على إقامة القسط بتطبيق الدين . يقول الله سبحانه : ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) « 1 » إذ يستفيد عدد من المفسرين إلى أن للسلطة مدخلًا لابدّ منه في إقامة العدل الاجتماعي ، ولذلك أردف إنزال الحديد بالبأس الشديد . أجل في الحديد منافع بيد أن الأساس هو ما في
هامش
( 1 ) الآية نفسها .