واسطة في إيصال الوحي .
الثاني : وهى الدائرة التي عهد فيها إلى النبي بالتشريع .
فما تفيده الروايات أن جبرئيل لا يأتي بالحكم في هذه الموارد من قبل الله سبحانه ، بل عهد إلى النبي بوضع الحكم كلما تحقق موضوعه . وهذا ما عبّرت عنه
الروايات بالتفويض ، أي إيكال دائرة من دوائر التشريع إلى النبي صلّى الله عليه وآله .
كسار : كما في عدد ركعات الصلاة مثلًا .
الحيدري : وفى موارد أخرى كثيرة لا يسع المجال لاستعراضها بيد أن أكتفى بواحد منها ، فعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : (
وضع رسول الله صلّى الله عليه وآله : دية العين ، ودية النفس ، ودية الأنفس ، وحرّم النبيذ وكل مسكر ، فقال له رجل : فوضع هذا رسول الله صلّى الله عليه وآله من غير أن يكون جاء فيه شئ ؟ فقال عليه السلام : نعم ليعلم من يطيع الرسول ويعصيه
) « 1 » .
كسار : عندما يمارس النبي صلّى الله عليه وآله دور المشرِّع في الدائرة الثانية ، هل يفعل في ضوء الوحي أيضاً أم كيف ؟
الحيدري : في ضوء الوحي تماماً ، لأن القرآن ضمن له العصمة من الخطأ ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ) . فتشريع النبي
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ، ص 112 ، نقلًا عن بحار الأنوار ، ج 25 ، الحديث رقم 7 ، ص 332 .