موجودة في عصر النبي صلّى الله عليه وآله لكي يبيّن الحكم المرتبط بها .
لذلك كله لم يترك النبي الأمة دون أن يصدع بأمر ربه فيها : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض .
فالأمة كما تحتاج إلى القرآن تحتاج إلى العدل الآخر الذي نصبه النبي صلّى الله عليه وآله لمهمة البيان ( البعد التشريعي ) فيما بعده .
لذلك عندما تأتى إلى المدرسة الشيعية تلمس أن فيها ثراءً فكرياً تجلى ببحوث عميقة وواسعة جداً على مستوى العقائد والأخلاق والحلال والحرام ، يؤمّن كل ما يحتاج إليه الإنسان في خط هدايته وضمان سعادته الأخروية إلى قيام الساعة .
الثاني : استقراء كتب المدرسة السنّية وتراثها :
عندما نتفحص الكتب الروائية الموجودة في المدرسة السنية
ومجمل تراثها الأساسي على هذا الصعيد نتبيّن بسهولة أنها تستوعب عشر ما جاء في القرآن ، لذلك سرعان ما واجهت عجزاً تمثل في الفراغ الهائل الذي ظهر على مستوى حاجات الناس إلى العقيدة والأخلاق والسلوك ، مما دفعها لسدّ حاجة التشريع والبيان إلى الاتجاه صوب تأسيس أصول جديدة ، حيث برز على المستوى الفقهي القياس والاستحسان وسنة الصحابي والمصالح المرسلة والعرف ، إلى بقية الأصول . وسبب ذلك يعود إلى إلحاح الواقع من جهة ، ويعود من جهةٍ أخرى إلى الفراغ على مستوى
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 304
مساهمون: جواد علي كسار
ص٣٠٤