تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الدور التشريعي الذي أناطه النبي إلى العترة الطاهرة وأدارت هذه المدرسة ظهرها إليه ، لتشهد فقراً مدقعاً بحيث بلغ الأمر أن ينسب لأبى حنيفة قوله أنه لم يصح لديه من أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا سبعة عشر حديثاً . على مستوى العقائد والتفسير شهدت هذه المدرسة اضطراباً ملحوظاً جرّها من جهة لافتقاد الدالة في الموازنة المطلوبة بين دور العقل ودور النقل ، كما جرّها من جهة أخرى لسدّ الفراغ باعتماد حجية رأى الصحابي في التفسير وأخبار الآحاد في العقائد ، الأمر الذي استدرج بعض اتجاهاتها للتورط بآراء شاذة على مستوى العقيدة والتفسير ، تعود أساساً لانكفائها بعيداً عن مرجعية أهل البيت ودور العترة في البيان ( البعد التشريعي ) بعد النبي صلّى الله عليه وآله كما شدّد على الوصية بذلك ، وهو يرسم لهداية الأمة مساراً وحيداً يتمثل باتباع الكتاب والعترة معاً . على المستوى الأخلاقي والسلوكى تكفى نظرة مهما كانت سريعة لما آلت إليه التربية الروحية في هذه المدرسة من بروز اتجاهات صوفية تنشد في أساس توجهها حاجة أساسية ، بيد أنها تضل الطريق السوى لتحقيق حاجاتها بابتعادها عن صراط الهداية المتمثّل بأخذ القرآن والعترة معاً . هكذا تفضى عملية الاستقراء الفكري لتراث المدرسة السنية التي ختمت الدور البياني للإسلام بغياب النبي ولم تمتد به من خلال أهل بيته ، تفضى إلى نتائج تعكس للإسلام عقيدة وأخلاقاً ومنظومة تشريعية ، صورةً متبلورة لا تفي بمهام هداية الإنسان وتحقيق سعادته
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 305 | جواد علي كسار