فكتاب الله فيه كل ما يحتاج إليه الإنسان للوصول إلى سعادته الأخروية من دون أن يهمل صغيرة أو كبيرة ( تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ ) « 1 » ( وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِى إِمَامٍ مُبِينٍ ) « 2 » .
الاستغناء بالقرآن عن الإمام
كسار : سلّمنا أن الإنسان لا يستطيع أن يتوفر على بيان ما يحتاج إليه للحياة الأخرى . لم لا يتجه بنفسه إلى القرآن الكريم الذي فيه تبيان كل شئ فيتخذه إماماً ؟
الحيدري : أحسنتم ، ولكن عندما نرجع إلى القرآن نجه قد بيّن بنفسه وظيفة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله . فليست وظيفة النبي قراءة القرآن عل الناس وحسب ، بل هو مبيّن له ، ومفسّر له وأول ناطق به .
يقول الله سبحانه : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) « 3 » وكذلك ( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ) « 4 » ، وأيضاً : ( قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) « 5 » . فوظيفة النبي في الرسالة لا تنحصر بقراءة القرآن وحسب ، بل تتمثّل
أساساً بالبيان . وقضية البيان ليست شأناً مختصاً بالنبي صلّى الله عليه وآله بل
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) يس : 12 .
( 3 ) النحل : 44 .
( 4 ) النحل : 64 .
( 5 ) المائدة : 19 .