قبره ست صور ، فيهن صورة أحسنهن وجهاً وأبهاهن هيئة وأطيبهن ريحاً وأنظفهن صورة ، فتقف صورة عن يمينه وأخرى عن يساره ، وأخرى بين يديه وأخرى خلفه وأخرى عند رجليه ، وتقف التي هي أحسنهن فوق رأسه . فإن أتى عن يمينه منعته التي عن يمينه ثمَّ كذلك إلى أن يؤتى من الجهات الست .
فتقول أحسنهن صورة : ومن أنتم جزاكم الله عنى خيراً ؟ فتقول التي عن يمين العبد : أنا الصلاة ، وتقول التي عن يساره : أنا الزكاة ، وتقول التي بين يديه : أنا الصيام ، وتقول التي خلفه : أنا الحج والعمرة ، وتقول التي عند
رجليه : أنا بر من وصلت من إخوانك ، ثمَّ يقلن : من أنت ، فأنت أحسننا وجهاً وأطيبنا ريحاً وأبهانا هيئةً ؟ فتقول : أنا الولاية لآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين )
« 1 » .
ما يعنينا من مسألة الترابط الوجودي بين العمل والجزاء أنه قد يستطيع الإنسان أن ينظّم حياته في هذه النشأة بيد أنه لا يستطيع أن يأتي بهذا التنظيم بالصيغة التي تضمن له السعادة في الأخرى ، لأن للنشأة الأخرى قوانينها الخاصة بها ، التي تحتاج إلى بيان ، وإلى دين يبيّن العقيدة التي تنفع هناك والعمل المجدى الذي يُسعد الإنسان ويفيده في الآخرة .
هذه المهمّة هي التي ينهض بها القرآن ، بواسطة الدور التشريعي الذي ينهض به النبي والإمام .
هامش
( 1 ) المحاسن للبرقى ، ص 288 ، نقلًا عن تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد ، السيد عبد الله شبّر ، ص 93 .