لغاية تتخطى هذه النشأة إلى النشأة الأخرى . وبتعبير القرآن نفسه : ( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) « 1 » . فإذا لم ترجع البشرية إلى الله فإن وجودها سيكون عبثاً ولغواً لا فائدة منه .
إذن غاية وجود الإنسان الرجوع إلى الله ، وهذا هو المعاد الذي يعدّ أصلًا من أصول الدين . وما دام القرآن ينزّه الله سبحانه عن العبث واللهو ، فلابدّ من أن نرجع إلى النشأة الأخرى .
وحيث تثبت هذه المقدمة فإن القرآن يضم إليها مقدمة ثانية مفادها ، أن هناك ترابطاً واقعياً بين كل اعتقاد وخلق وعمل وسلوك في هذه النشأة وبين الجزاء المترتب عليه في تلك النشأة .
هناك ترابط واقعي ، حقيقي ووجودى بين العمل هنا وبين الجزاء هناك ، تماماً مثلما أن الإنسان إذا شرب الماء في هذه النشأة فسيرتفع عنه العطش ، وإذا شرب السم القاتل يموت ، كذلك سوف تظهر في
تلك النشأة الآثار الحقيقية التكوينية للاعتقادات والملكات والأعمال التي يؤمن بها الإنسان ويجترحها في هذه النشأة .
القرآن الكريم صريح في الدلالة على هذا المعنى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً ) « 2 » . فهذا السلوك المتمثّل بأكل مال اليتيم سوف يتجلى بنحوٍ آخر هناك .
من الروايات الدالة على المسألة المعنى المتظافر الوارد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في أنه : (
إذا مات العبد المؤمن دخل معه في
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 .
( 2 ) النساء : 10 .