كسار : لكن لماذا نُحت المصطلح بهذه الصيغة مع أنه يتحرّك في نطاق وظيفة أشمل في دور الإمام ، ويتجاوز محض بيان الحلال والحرام بالمفهوم الضيّق الذي يقارب
معنى الإفتاء ؟
الحيدري : ربما لأن الجانب الفقهي وبيان الحلال والحرام هي المهمة الأبرز في الدور التشريعي الذي ينهض به الإمام . وإلّا فالقرآن واضح الدلالة على دور أشمل للنبي والإمام في الجانب التشريعي . فوظيفة النبي والإمام تشريعياً كما يشير كتاب الله هو بيان القرآن ، والقرآن لا يُختصر بالفقه والحلال والحرام ، بل يشمل جميع الجهات وما ينطوى تحت العقائد والأخلاق والحلال والحرام .
كسار : من خلال ما تفضلتم به نستطيع أن نقارب مصطلح البعد التشريعي بالبعد البيان ؟
الحيدري : أحسنت . وهذا ما يؤكّده القرآن الكريم بنفسه . عندما نرجع إلى القرآن فالملاحظ أن من الآيات الأساسية التي تشير إلى هذه الحقيقة ، قوله تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) « 1 » . فالوظيفة الأولى لرسول الله صلّى الله عليه وآله بيان القرآن ، والقرآن لا يختص ببيان الحلال والحرام ، بل إن هذا الجانب يشغل جزءاً صغيراً من مجموع الآيات . في الحقيقة يتحرك كتاب الله على ثلاثة محاور أساسية ، هي :
1 - بيان العقائد .
هامش
( 1 ) النحل : 44 .