وتوضيح ذلك ينطلق من العصمة التي هي شرط للإمامة . فما دامت العصمة من الأمور غير المحسوسة ، فلا يمكن إيكالها إلى الاختيار أو البيعة أو لأهل الحل والعقد . العصمة من الأمور الباطنية ، لذلك ارتكنا إلى نظرية النص .
كسار : وماذا تعنون بأن العصمة أمر باطني ؟
الحيدري : قد تجد الإنسان وتحكم عليه بأنه طاهر بحسب ظاهر أعماله ، ولكنه قد يكون مشركاً بحسب باطن أعماله . وقد ينطوى على ملكات خبيثة وعقائد باطلة وليس بالمقدور الكشف عن ذلك بالطرق الحسية دائماً .
ففي الحياة الإسلامية العادية قد يؤدى الإنسان الصلاة والصوم ويلتزم بهما ظاهراً بيدَ أن عمله رياء وشرك ، لأنه أشرك في عمله مع الله شيئاً .
فالعصمة لا يمكن الإحساس بها ، وهى لا تقاس على التقوى فللتقوى ظاهر وهى الأعمال ، ولها باطن يشير إلى تلك الأرضية أو الأساس الذي تنشأ منه الأعمال ، وهو ما يطلق عليه بالملكة . ولذلك ذهب العلماء في البحث الفقهي إلى أن
العدالة إن كانت حسن الظاهر فهي تثبت من خلال السلوك . أما إذا كانت ملكة فلا يمكن أن نثبتها من خلال حسن السلوك الخارجي .
بذلك يتضح أن المراد من مصطلح أن العصمة باطنية ، هو عدم إمكان إدراكها بالحواس الظاهرية . وإذا تعذّر ذلك فإنّ تحديد المعصوم يحتاج إلى نص عليه . وهذه هي حاجاتنا إلى النص . فإيمان
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 288
مساهمون: جواد علي كسار
ص٢٨٨