فالله سبحانه أخبر عن عصمة أهل البيت لأنه علم منهم أنهم لا يريدون لأنفسهم إلّا الطاعة ، فلم تتعلّق مشيئته وإرادته التكوينية بهم إلّا بأن يكونوا طاهرين ، وأن يكونوا منزّهين عن كل رجس ونجس وقذارة .
هذه الحقيقة بنفسها تعكسها الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ؛ من ذلك ما جاء في أحدها ، أن الراوي سأل الإمام عليه السلام : ( أن ولد آدم كلّهم سواء في الأصل لا يتفاضلون إلّا بالتقوى ؟ فأجابه : نعم ، إني وجدت أصل الخلق التراب ، والأب آدم والأم حواء ، خلقهم إله واحد وهم عبيده . إن الله عزّ وجلّ اختار من وُلد آدم أناساً طهّر ميلادهم ، فطيّب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب
الرجال وأرحام النساء ، أخرج منهم الأنبياء والرسل فهم أزكى فروع آدم . فعل ذلك لا لأمرٍ استحقوه من الله عزّ وجلّ ، ولكن علم منهم حين ذرأهم أنهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئاً ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من الله الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده ، وهؤلاء الذين الله أكرمه ، ومن أطاعه أحبّه ، ومن أحبّه لم يعذّبه بالنار ) « 1 » .
فالمسألة لا ترجع إلى ( اختيار ) جزافى بل تتحرّك في إطار هادف ، فحيث علم الله من هؤلاء أنهم لا يريدون لأنفسهم إلّا الطاعة والعبودية ، تعلّقت إرادته التكوينية بهم ، فطهّرهم من كل رجس . فعلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية ، ومن ثمَّ لا تنافى بين أنه علم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 10 ، كتاب الاحتجاج ، باب احتجاجات الصادق على الزنادقة ، ح 2 ، ص 170 .