من جهة ثالثة ينبغي لأولئك الذين يريدون الاستدلال بوحدة السياق أن
يثبتوا بأن هذا المقطع الشريف من الآية المباركة قد نزل مع بقية الآيات بيد أن أحداً لم يدّع هذا الشئ حتى من القائلين باختصاصها بأزواج النبي ، فضلًا عن أن يستطيع إثباته .
ثمَّ من المعروف أن القرآن نزل نجوماً ، أي تدريجياً . ومن الواضح أن هذا المقطع لم ينزل متزامناً مع بقية آيات المشهد . والدال على ذلك أننا لو رفعناه لما اختل السياق العام المنبسط بين هذه المجموعة من الآيات . فالقرآن يقول : ( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ . . . . ، مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ . . . ، وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . . . . ، لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ . . . ، وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ . . . ، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ ) . فالسياق يبقى محفوظاً بين آيات هذا المشهد حتى لو غيبنا المقطع الذي يدور حياله النقاش .
وإذا ما عدنا للآية ( 33 ) نفسها ورفعنا مقطع ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ) لما اختل سياق الآية أيضاً ، إذ ستكسب الصيغة التالية : ( وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) .
فأياً ما كانت الإطلالة على مسألة وحدة السياق ، وسواء اخترنا أن يكون
المدخل لها وحدة المشهد أو وحدة الآية نفسها ، فإنّ السياق لا يختل برفع المقطع الذي يدور حوله النقاش ، بل يبقى محافظاً على انسجامه ، مما يدل على أن هذا المقطع نزل وحده مختصاً بموضوعه . وبهذا لا يمكن المصير إلى وحدة السياق في تبرير سوق مثل هذه الاحتمالات .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 281
مساهمون: جواد علي كسار
ص٢٨١