على أنّ مصداق الآية هنَّ زوجات النبي . فعندما نعود إلى سورة الأحزاب - حيث ذُكرت الآية - نجد السياق يبدأ من الآية رقم ( 28 ) بالحديث عن زوجات النبي ، بدءاً من قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ) ثمَّ يستمر المشهد ليستغرق مجموعة من القضايا تتحد جميعها في الموضوع
عبر عدد من الآيات ينتهى بالآية ( 34 ) : ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) مما يشير إلى أنّ موقع قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) في الآية رقم ( 33 ) وكأنّه لا ينسجم مع السياق الذي ينصرف للحديث عن زوجات النبي بشكل واضح ومباشر ومكثف ؟
الحيدري : أجل ، هناك من يعترض بوحدة السياق في اختصاص الآية بنساء النبي ، وربّما لو كان عكرمة حياً لاستدل هو الآخر بوحدة السياق . بيد أن ذلك يتعارض مع دلالة هذا المقطع من الآية . فقد مرّ أن قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ) يثبت العصمة للمصداق ، وهذه خير قرينة على أن المراد بأهل البيت ليس نساء النبي ، لأنّ أحداً لم يدّع العصمة لنساء النبي ، وأيضاً لإشارة القرائن التاريخية صراحة إلى أن المعنى بأهل البيت حصراً هم عترة النبي خاصة دون أزواجه .
ثمَّ لو كان المعنى نساء النبي لقالت الآية : إنما يريد الله ليذهب ( عنكن ) الرجس ، لا : ليذهب ( عنكم ) . وبذا يكون تغيير السياق هو خير شاهد على أنها ليست نازلة في نساء النبي .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 280
مساهمون: جواد علي كسار
ص٢٨٠