من المؤشرات التاريخية التي تشير إلى أن هؤلاء كانوا بصدد إشاعة جوّ معيّن يسوّغ لهم شرعية عملهم ، أن عكرمة مثلًا
كان يقف في السوق وينادى بأعلى صوته : ( من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي ) « 1 » !
ما معنى ذلك ؟ وكيف يمكن قراءة دلالاته ؟ من الواضح أن في هذا النوع من الإثارة ما يكشف عن أن الرأي السائد عند المسلمين أن الآية نزلت في غير نساء النبي ، إذ لو كان الشائع بينهم أنها نزلت في نساء النبي فلا معنى للمباهلة والدعوة والصراخ في الأسواق وطلب الحجاج بهذه الصيغة المثيرة .
لهذا يعقب السيد محمد تقي الحكيم على الواقعة بقوله : ( والذي يبدو أن الرأي السائد على عهده كان على خلاف رأيه ، كما يشعر فحوى ردّه على غيره : ليس الأمر بالذي تذهبون إليه إنما هو نساء النبي ) « 2 » .
فمثل هذا الخطاب موجّه إلى المسلمين ، الذين فهموا أن الآية نزلت في آل النبي وعترته خاصة دون زوجاته وبقية ذوى قرباه .
الوقائع التاريخية الثابتة
ما يعزّز وجود هذه القناعة وشيوعها بين المسلمين وقتئذ ما
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، الواحدي ، المطبعة الهندية في غيظ النوبى بمصر ، نقلًا عن : الأصول العامة للفقه المقارن ، 152 .
( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن ، ص 152 .