تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
من المؤشرات التاريخية التي تشير إلى أن هؤلاء كانوا بصدد إشاعة جوّ معيّن يسوّغ لهم شرعية عملهم ، أن عكرمة مثلًا كان يقف في السوق وينادى بأعلى صوته : ( من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي ) « 1 » ! ما معنى ذلك ؟ وكيف يمكن قراءة دلالاته ؟ من الواضح أن في هذا النوع من الإثارة ما يكشف عن أن الرأي السائد عند المسلمين أن الآية نزلت في غير نساء النبي ، إذ لو كان الشائع بينهم أنها نزلت في نساء النبي فلا معنى للمباهلة والدعوة والصراخ في الأسواق وطلب الحجاج بهذه الصيغة المثيرة . لهذا يعقب السيد محمد تقي الحكيم على الواقعة بقوله : ( والذي يبدو أن الرأي السائد على عهده كان على خلاف رأيه ، كما يشعر فحوى ردّه على غيره : ليس الأمر بالذي تذهبون إليه إنما هو نساء النبي ) « 2 » . فمثل هذا الخطاب موجّه إلى المسلمين ، الذين فهموا أن الآية نزلت في آل النبي وعترته خاصة دون زوجاته وبقية ذوى قرباه .

الوقائع التاريخية الثابتة

ما يعزّز وجود هذه القناعة وشيوعها بين المسلمين وقتئذ ما
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، الواحدي ، المطبعة الهندية في غيظ النوبى بمصر ، نقلًا عن : الأصول العامة للفقه المقارن ، 152 . ( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن ، ص 152 .