طَهُوراً ) « 1 » إذ ورد في التفسير الروائي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ هناك شراباً يشربه أهل الجنة ، حيث قال :
( يطهرهم عن كل ما سوى الله )
« 2 » .
ربّما كانت هذه المعاني تنعطف بتمامها على الحديث الشهير الذي يصنّف عبادة الناس ثلاثة أقسام : (
إنّ الناس يعبدون الله عزّ وجلّ على ثلاثة أوجه ، فطبقه يعبدونه رغبة في ثوابه ، فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه فرقاً من النار ، فتلك عبادة العبيد وهى عبادة الرهبة ، ولكني أعبده حبّاً له عزّ وجلّ ، فتلك عبادة الكرام وهو الأمن ، لقوله عز وجل : (
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) « 3 » ، ولقوله عزّ وجلّ : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 4 » ، فمن أحبّ الله أحبّه الله ، ومن
أحبّه الله عزّ وجلّ كان من الآمنين ) « 5 » .
من الواضح أنّ الحالة العبادية الثالثة المذكورة في الحديث ، تمثّل ما يعبّر عنه القرآن بالمقام المكنون الذي لا يمسّه إلّا المطهرون .
ما معنى ذلك ؟ معناه أنّ من يعبد الله خوفاً فالخوف متعلّقه ، ومن يعبده طمعاً في جنّته فإنّ الجنة هي متعلق القلب . أما عبادة الأحرار
هامش
( 1 ) الإنسان : 21 .
( 2 ) تفسير الصافي ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ط 2 ، بيروت ، 1982 م ، ج 5 ، ص 265 .
( 3 ) النمل : 89 .
( 4 ) آل عمران : 31 .
( 5 ) الخصال ، الشيخ الصدوق ، تصحيح على أكبر الغفاري ، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1414 ه ، ج 1 ، ص 188 .