مثال ذلك عندما تطلب من ابنك أن
يأتيك بماء ، فلكى يتحقّق وجود الماء أمامك لابد أن توجد إرادة متوسطة بين إرادتك وبين تناولك للماء . هذه تسمى إرادة تشريعية .
أمّا الإرادة التكوينية فهي التي لا يتخلل بين إرادة المريد وبين تحقّق المراد في الخارج ، إرادة موجودة وشخص آخر . فلو أردت شيئاً تطلبه من يدك ، فإن اليد تتحرّك مباشرة للإتيان به ، من دون أن يحتاج تحقّق المراد خارجاً إلى توسط إرادة أخرى ، كما يذهب لذلك بعض المحققين « 1 » .
من أهم خصائص الإرادة التشريعية أنها قابلة للتخلّف . أما الإرادة التكوينية فإنّ من أهم خصائصها وأبرز أحكامها أنّ المراد لا يتخلف عن الإرادة . فهل يتخلف البصر إن أردت من الباصرة أن تبصر ؟ كلا ، لا يتخلف لأن الإرادة هنا إرادة تكوينية .
والآن نرجع إلى الآية . إذا كانت الآية تثبت الإرادة التشريعية فهي تفيد الإنشاء . أي أنها تطلب من الناس أن يتطهروا ، وأن يتنزّهوا عن كل رجس . وما دامت الآية تتحدث عن أهل البيت
فسيكون المراد منها وفق الإرادة التشريعية أن الله يطلب من أهل البيت أن يكونوا معصومين لا أنه سبحانه يخبر عن عصمتهم . أما لو حلمنا الإرادة في الآية على التكوينية فهي إخبار عن أن أهل البيت معصومون .
هكذا نكون أمام خيارين في الآية ، فهي إن حُملت على التشريع
هامش
( 1 ) ينظر : الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 151 ، تعليقة رقم ( 1 ) بقلم السيد محمد حسين الطباطبائي .