لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) « 1 » . أما في الأمور المعنوية ، فإن القرآن يردع عن ظاهر الإثم وباطنه : ( وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ) « 2 » ولحم الخنزير هو من مصاديق ظاهر الإثم والرجاسة المادية . والكفر من المصاديق المعنوية ، أي من مصاديق الرجس والقذارة الباطنية ، حيث يقول سبحانه :
( وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ) « 3 » ، أو قوله تعالى : ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) « 4 » .
فالكفر ومرض القلب ، وهما من الأمور الباطنية ، وصفها القرآن بالرجس وجعلهما من مصاديق القذارة .
على هذا الأساس يتضح أنّ القرآن يستعمل الرجس في الأمور المادية والمعنوية على حدٍّ سواء . وبه تتبلور المقدمة الأولى في أن المراد من الطهارة في القرآن هي الطهارة المادية والمعنوية أيضاً نظراً للتقابل القائم بينهما .
يكتب السيد الطباطبائي في تتمّة النص السابق : ( وتكون [ القذارة ] بحسب ظاهر الشئ كرجاسة الخنزير ، قال تعالى : ( أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) ( الأنعام : 145 ) ، وبحسب باطنه ، وهو الرجاسة والقذارة المعنوية ، كالشرك والكفر وأثر العمل السيئ ، قال تعالى : ( وَأَمَّا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 .
( 2 ) الأنعام : 120 .
( 3 ) التوبة : 125 .
( 4 ) الأنعام : 125 .