فإن القلوب فيها نقية من أي متعلق سوى الله سبحانه .
يتّضح ممّا مرّ أن القرآن يبيّن معنى الطهارة على مستويات ، هي الطهارة المادية ، والطهارة الباطنية والمعنوية ، بل والطهارة القلبية أيضاً : ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) . فإذا كان الإنسان طاهراً على مستوى الملكات والعقائد ، بل وعلى مستوى التعلّقات القلبية عن كل ما سوى الله سبحانه فهذه هي العصمة .
على ضوء ذلك ، ليس المعنى من قوله تعالى : ( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) الطهارة المتداولة في علم الفقه ، أو تلك الشائعة في الحوزة العلمية من خلال مناهج الدرس الحوزوى وكتاب الطهارة
مثلًا ، إنّما المراد منها الطهارة في المعنى القرآني ، وهى طهارة على مستوى المعتقدات والملكات ، وطهارة على صعيد الأعمال والسلوك ، والأسمى من ذلك أنها طهارة قلبية تتمثّل بطهارة القلب من كل ما سوى الله من التعلقات . وليست هي إلّا العصمة .
يكتب السيد الطباطبائي معلّقاً على الآية : ( وأياً ما كان فهو [ أي الرجس ] إدراك نفساني وأثر شعوري من تعلّق القلب بالاعتقاد الباطل أو العمل السيئ ، وإذهاب الرجس - واللام فيه للجنس - إزالة كل هيئة خبيثة في النفس تخطئ حق الاعتقاد والعمل ، فتنطبق [ الحالة ] على العصمة الإلهية التي هي صورة علمية نفسانية تحفظ الإنسان من باطل الاعتقاد وسيئ العمل ) « 1 » .
كسار : أستطيع أن أستخلص ممّا مرّ أن الفكرة المحورية
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 16 ، ص 312 .