في الاستدلال تكمن في تحليل معنى الطهارة قرآنياً ، هذا المعنى الذي يمتد ليشمل الضروب المادية والمعنوية ، ولما كانت العصمة هي صورة علمية نفسية تحفظ للإنسان سلامة الاعتقاد والأخلاق والسلوك وسمو القلب وتفرغه عن
كل ما سوى الله ، أي التحرّر من ظاهر الإثم وباطنه ، فإنّ العصمة ثابتة لكل من أخبرت الآية عن طهارتهم .
الحيدري : يعزّز هذا الاتجاه ويؤكّده التقابل القائم قرآنياً بين الطهارة والرجس ، الذي تجد أحد مصايقه في آية التطهير ذاتها .
إخبار أم إنشاء ؟
كسار : ولكن تسلسل الدليل يتوقّف كما هو واضح ، على إثبات أن الآية بصدد الإخبار . أي أنها جاءت للإخبار عن عصمة جماعة بعينها ، ومن ثمَّ فهي ليست بصدد الإنشاء وأن تطلب من الناس على نحو التشريع أن يتوفروا على العصمة ؟
الحيدري : يردّنا السؤال إلى الآية مرّة أخرى لنرى فيما إذا كانت الإرادة في قوله : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) هي الإرادة التشريعية أم الإرادة التكوينية ؟ لكي يتسم الجواب بالوضوح نشير في الفرق بين الإرادة التشريعية والإرادة التكوينية ، إلى أن التشريعية هي التي يتوسّط فيها بين المريد وتحقق الإرادة في الخارج إرادة موجودة وشخص آخر .