الحيدري : أجل ، ربّما يثير بعضهم مثل
هذا الاعتراض محتجّا أيضاً بالآية الكريمة : ( قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى ) « 1 » فيستنتج أنه لا يجوز لأحد من المسلمين أن ينصب العداء للعترة أو أن يكون ( لا بشرط ) أي لا يهتم بمودة أهل البيت عليهم السلام .
بيدَ أن الرجوع إلى الحديث نفسه خاصّة النهاية التي ينطوى عليها يكشف أن المراد من التمسك شئ وراء المحبة والمودة وإبراز العاطفة للعترة ، لا سيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار الرواية التي تنص : ولا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا . فلو كان الكلام يدور حول المودة والحب فلا معنى للتقدم والتأخّر .
أجل ، يصحّ الحديث عن التقدّم والتأخّر إذا كانت الرواية تأمر بالاتباع ، فعندئذ يمكن تصوّر أن الإنسان يتقدمهم من حيث العمل أو يتأخّر عنهم ولا يعبأ بهم ولا يتبعهم من حيث العمل أيضاً .
من جهة أخرى يمكن الرجوع إلى الحديث نفسه للتساؤل عمّا يعنيه من التمسّك بالقرآن . فهل معناه حبّ القرآن وإبراز العواطف الإيجابية إزاءه ، أم المراد به هو الالتزام بتعاليم كتاب الله وأحكامه
وجعله إماماً يأتم المسلمون به في حياتهم ومختلف جوانب نشاطهم ؟
إذا كان الالتزام بالقرآن هو المعنى الذي يتبادر إلى الذهن من الحديث فهو نفسه ينصرف إلى العترة الطاهرة أيضاً لكونه ينص على
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .