ويشهد لذلك الخبر السابق ( في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ) . . . ثمَّ أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ، لما قدّمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ) « 1 » .
هذا الأمر يتأكّد أكثر بالروايات التي مرّ الحديث عنها في المحاورات السابقة من أن الأرض لا تخلو من حجّة .
وبهذا لا يفترق أهل البيت عليهم السلام عن القرآن الكريم ، كما يفترق القرآن عن أهل البيت .
ولما كان القرآن هو الحق ، وهذا الحق قائم إلى قيام الساعة بصريح القرآن نفسه : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) « 2 » ؛ وقد جاء الحديث ينصّ : (
علىّ مع ا لحقّ والحقّ مع علىّ )
« 3 » ، فالإمام أمير
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة ، ابن حجر الهيثمي المكّى ( ت : 973 ه ) ، الباب الحادي عشر : في فضائل أهل البيت النبوي ، الفصل الأول : الواردة فيهم ، الآية الرابعة .
( 2 ) الحجر : 9 .
( 3 ) ورد هذا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله بصيغ متعددة ، فقد رواه الترمذي في صحيحه بصيغة : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ) رحم الله علياً ، اللهم أدر الحق معه حيث دار ( ( سنن الترمذي : كتاب المناقب ، باب مناقب علي بن أبي طالب ، ح 3714 ) .
أما الخطيب البغدادي ، فقد رواه بسنده عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، بالصيغة التالية : ) قال : دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكى وتذكر علياً ، وقالت : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله ، يقول : على مع الحق والحق مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا علىَّ الحوض يوم القيامة ( . ( تأريخ بغداد ، الياء ، ذكر من اسمه يوسف ، ترجمة يوسف بن محمد بن علي أبو يعقوب المؤدّب ، رقم 7643 ) .
وقال الرازي في تفسيره : ) وأمّا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلى بن أبي طالب فقد اهتدى ، والدليل عليه قوله عليه السلام [ يعنى به النبي صلّى الله عليه وآله ] : اللهم أدر الحقّ مع علي حيث دار ( . إلى أن قال : ) ومن اتخذ علياً إماماً لدينه ، فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه ( ( التفسير الكبير ) طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت 2000 م ، ج 1 ، ص 168 .
على نحو عام ، ينظر في طرق الحديث وصيغه وأسانيده وضبط مصادره : فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، ج 2 ، ص 135 - 139 . أيضاً : الغدير في الكتاب والسنة والأدب ، ج 3 ، ص 176 - 180 .