تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إلى أنهما لن يفترقا لمدة طويلة ، لكن ذلك يتعارض مع استخدام ( لن ) ، كما أن الحديث واضح في قوله : ( حتى يردا علىّ الحوض ) من أن المراد من عدم الافتراق ليس الزمان الطويل ، بل هما لا يفترقان في هذه الدنيا إلى قيام الساعة . بديهي أن هذه الصيغة في الاستفادة من الحديث لا تقتصر على التراث الفكري لمدرسة أهل البيت بل تتعداها إلى ما هو موجود في التراث الفكري لمدرسة أهل السنة أيضاً ، إذ فيها ما يشهد على أن العترة لا تفترق عن الكتاب في أي وقت . فالقرآن كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) « 1 » موجود في كل عصر وزمان . وما دامت العترة عدل الكتاب ، فهي إن لم تكن موجودة في زمن معيّن فمعنى ذلك وقوع الافتراق ، وهذا خلاف نص الحديث . كما يلزم منه المحذور المتقدّم في أن النبي صلّى الله عليه وآله أخبر عن عدم الافتراق ، ولم يكن هذا الإخبار مطابقاً للواقع . فإمّا أنه كان كاذباً - معاذ الله - أو كان مشتبهاً . ومن الواضح أن الكذب أو الاشتباه غير ممكنين على مقام الرسالة . لهذا نجد أن ابن حجر يشير إلى هذه الحقيقة في كتابه ( الصواعق المحرقة ) حين يقول : ( وفى أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .