تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وقد اتضح أنّه لو كان علم الإمام الذي يُكسبه العصمة سنخ علم لا ينفك عن العمل المترتّب عليه انفكاكاً ذاتياً بحيث لو شاء أن يفك العمل عن العلم لما استطاع ؛ لو كان الأمر كذلك لكان المعصوم مجبراً على العصمة وعلى السلوك المعصوم . أمّا لو أرجعنا الانفكاك إلى مجال الوقوع لا إلى مجال الذات ، فإنه يمكن أن ينفك ذاتاً ولكنه لا ينفك وقوعاً . ومن هنا يأتي اختيار الفاعل في الفعل ، بعكس ما لو قلنا بعدم الانفكاك الذاتي فلا معنى للاختيار .

الدليل على الاختيار قرآنياً

كسار : ولكن ما الدليل على أن هذا الأمر اختياري وأن عمل المعصوم يمكن أن ينفصل ذاتاً عن علمه ، وحينئذٍ هناك مساحة لاختيار الفاعل وإرادته ؟ الحيدري : هذا أمر ثابت من الوجهة الفلسفية . وهو ثابت أيضاً قرآنياً ، فهذا كتاب الله يخاطب النبي صلّى الله عليه وآله بقوله تعالى : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) « 1 » فلو لم يكن قادراً على الشرك لكونه مجبراً على العصمة ، فهل يبقى معنىً لهذه الآية ؟ إنّما يكون للآية معنى إذا كان الفاعل مختاراً . ليس هذا وحده ، بل لا يبقى ثمّة معنىً للثواب والعقاب . وهذه إحدى الاعتراضات التي تواجه نظرية الأشاعرة الذين قالوا بالجبر .
هامش
( 1 ) الزمر : 65 .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 231 | جواد علي كسار