شئ واحد . ومثال ذلك في نصوص أئمة أهل البيت عليهم السلام ما ورد في قصة ذلك اليهودي الذي جاء إلى الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، يسأله : أيستطيع ربك أن يجعل الدنيا على كبرها في البيضة على صغرها أم لا ؟ قال : (
إنّ الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون )
« 1 » . أي إنّ هذا الذي تقوله ممتنع ذاتاً بمعنى أنّ الفاعل ( الله جلّ جلاله ) تام الفاعلية ، ومن ثمَّ فهو لا ينسب إلى العاجز ، إنّما تكمن الإشكالية في موضع آخر ، حيث المطلوب في سؤال السائل هو الممتنع ، والممتنع لا تتعلّق به القدرة .
يستخدم أهل البيت عليهم السلام مصطلح ( لا يكون ) في التعبير عن الممتنع بالذات . و ( كان ) هنا التامة وليست ( كان ) الناقصة التي تأخذ مبتدأً وخبراً ؛ كان التامة تأخذ فاعلًا . ومن ثمَّ فإن معنى ( لا يمكن أن يوجد ) ، هو وأنه لا يتحقق ؛
أي يستحيل أن يوجد . هذا عن الاستحالة الذاتية .
أما بشأن الاستحالة الوقوعية التي تعنى إمكان وقوع الأمر من الناحية العقلية بيدّ أنه لا يتحقق من ناحية الوقوع الخارجي ، فإنّ أوضح مثال يمكن أن يدل عليه هو : ( أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) « 2 » فنحن جميعاً نعتقد أن قدرة الله سبحانه قدرة عامة ، فهذا ممّا لا إشكال فيه . فكما أن الله سبحانه قادر على أن يُدخل الكفار إلى النار ويدخل الأنبياء إلى الجنة فهو قادر على العكس أيضاً ، إذ بمقدوره أن
هامش
( 1 ) التوحيد ، محمد بن علي بن الحسين المعروف بالصدوق ، طبعة دار المعرفة ، بيروت ، باب القدرة ، ح 9 ، ص 130 .
( 2 ) البقرة : 20 .