تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
في ضوء ذلك يتبيّن خطل ما ذهب إليه بعض الكتّاب المعاصرين من أن المعصوم مجبور على الطاعة ؛ أي لا اختيار له في عصمته ، بل هو مضطر إليها اضطراراً . بودّى أن اقتبس هذا النص من السيد الطباطبائي لدلالته المكثّفة على الموضوع . يكتب : ( إنّ هذا العلم - أعنى ملكة العصمة - لا يغيّر الطبيعة الإنسانية المختارة في أفعالها الإرادية ولا يخرجها إلى ساحة الإجبار الاضطرار ؛ كيف والعلم من مبادئ الاختيار ؟ ومجرّد قوّة العلم لا يوجب إلّا قوّة الإرادة ، كطالب السلامة إذا أيقن بكون مائع ما سمّاً قاتلًا من حينه ، فإنّه يمتنع باختياره من شربه قطعاً ، وإنما يضطر الفاعل ويُجبر إذا أخرج من يجبره أحد طرفي الفعل والترك من الإمكان إلى الامتناع . ويشهد على ذلك قوله : ( وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( الأنعام : 88 ) . تفيد الآية أنّهم في إمكانهم أن يشركوا بالله وإن كان الاجتباء والهدى الإلهى مانعاً من ذلك . وقوله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ( المائدة : 67 ) . إلى غير ذلك من الآيات . فالإنسان المعصوم إنّما ينصرف عن المعصية بنفسه ومن اختياره وإرادته . ونسبة الصرف إلى عصمته تعالى كنسبة انصراف غير المعصوم عن المعصية إلى توفيقه تعالى ) « 1 » . نخلص من كل ما مرّ إلى النتائج الأساسية التالية :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ، 163 .