هي عليه ، فهو لا يرى صورها وعلومها الحصولية بل يرى حقائقها . والفرق بين الاثنين هو كالفرق بين من يعلم بأن النار حارة ومن يحس بحرارة النار . فقد يعلم ولا يترتب الأثر الخارجي ، أما حين يضع يده على النار وتلسعه حرارتها فسيعيش حقيقة النار ويحسها بكيانه .
لذلك أشار قوله تعالى : ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ) إلى أنّ من الآثار المترتّبة على علم اليقين أنّ الإنسان يرى الجحيم ، ومن رأى الجحيم سوف يتجنّب الأعمال التي يؤدى إليه . وكذلك إذا رأى الإنسان الجنة بعين اليقين فسوف يقدم على الأعمال التي تؤدّى به إليها .
وحقيقة العصمة أن الإنسان يصل إلى مقام اليقين . وبذلك فإن الأساس في نظرية
العصمة أنها تدور مدار اليقين ؛ مدار العلم وليس العمل ، بل يكون العمل مترتباً على هذا العلم .
رابعاً : لا ينفك العمل المترتب على مثل هذا العلم عنه ، بمعنى أنه يستحيل الانفكاك وقوعاً لا ذاتاً ، وحينئذ يثبت للمعصوم اختياره في الفعل وعدم اضطراره إلى العصمة .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 234
مساهمون: جواد علي كسار
ص٢٣٤