تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يدخل الأنبياء إلى النار وأن يدخل الكفّار والفاسقين إلى الجنة . ولكن قدرته سبحانه على هذا العمل شئ ، ووقوع هذا الفعل منه وتحققه في الخارج شئ آخر « 1 » . أجل ، إن الله قادر على أن يُدخل الأنبياء إلى النار ، بيد أن هذا لا يقع منه ليس في الحال وحسب ، بل في الماضي والحال والمستقبل . لهذا نصّت الآية : ( وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) « 2 » ؛ إذ هي تريد أن تقول إنّ الظلم لا يسانخه وليس من شأنه وإن كان قادراً على فعله . فأنت تجد بأن الظلم ممكن الوقوع من الحق سبحانه ولكنه لا يقع منه ، ويستحيل أن يقع منه . هذه الاستحالة نعبّر عنها بأنها استحالة وقوعية وليست استحالة ذاتية . ولذلك عندما يقال إن العلم عند المعصوم - وهو اليقين - سنخ علم لا ينفك عنه العمل المترتب عليه ، فليس المراد أنّ العمل لا ينفك عن العلم ذاتاً ، بل المقصود أنّه لا ينفك وقوعاً .

اختيارية فعل المعصوم

كسار : وما هي الثمرة التي تعود من هذا التمييز على العصمة ؟ الحيدري : تعود الثمرة إلى الاستفهام الذي أثرتموه قبال مقولة ( عدم الانفكاك ) وفيما إذا كان الأمر اختيارياً يعود إلى فعل الفاعل أم قسرياً اضطرارياً يدفع المعصوم إليه ويجبر عليه جبراً ؟
هامش
( 1 ) يلحظ : الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ، ص 255 . ( 2 ) يلحظ : الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 255 .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 230 | جواد علي كسار