يصل إلى موقع الإمامة فلابدّ أن يصل إلى اليقين من حيث العلم وإلى الصبر من حيث العمل . ولا سبيل له إلى ذلك إلّا أن يرى ملكوت السماوات والأرض ، ولا يمكنه أن يرى ملكوت السماوات والأرض إلّا إذا كان طاهراً على مستوى الاعتقاد ؛ على مستوى الملكات ، وعلى مستوى العمل . وهذا المسار يعبّر عن نسق تكويني ثابت .
بين الاستحالة الذاتية والوقوعية
كسار : ذكرتم مراراً أن العصمة هي سنخ علم لا ينفك عن العمل ، وقد أشرتم في فقرة سابقة أن عدم الانفكاك هذا محمول على الاستحالة الوقوعية لا الاستحالة الذاتية ، والذي يبدو لي أن هذه المقولة ما تزال بحاجة إلى المزيد من الإيضاح ؟
الحيدري : لكي يتضح الفرق بين الاستحالة الذاتية والاستحالة الوقوعية يمكن الانطلاق من مثال . فالاستحالة هي من قبيل أن نقول أن الأربعة زوج ، ويستحيل أن لا تكون زوجاً ؛ أي يستحيل ذاتاً انفكاك الزوجية عن الأربعة ، والفردية عن الخمسة ، فإذا كان العدد أربعة فلابدّ أن يكون زوجاً ، وإذا كان خمسة فلا يمكن إلّا أن يكون فرداً .
مثال آخر من اجتماع النقيضين . فالقاعدة العقلية تنص على امتناع اجتماع النقيضين ، بمعنى أن الوجود والعدم لا يمكن أن يجتمعا في