يبقى : ما هو وجه الحاجة إلى عصمة بهذه الدرجة من السعة ؟
الحيدري : لقد أشار القرآن إلى أن هذا العالم - عالم الإمكان - قد وجد بتمامه على أحسن ما يكون ، بجميع مجرداته ومادياته ، بملائكته وطبيعته
وبكل ما خلق الله سبحانه وأوجده فيه . وهذه الحقيقة هي حاصل جمع بين الآيتين الكريمتين : ( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ) « 1 » وقوله : ( الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ ) « 2 » . فليس هذا العالم حسناً وجميلًا وحسب ، بل هو أحسن ما يمكن ، فكل شئ فيه مخلوق لله ، وكل ما هو مخلوق له فهو مخلوق على أحسن ما يمكن . إذن هذا هو النظام الأحسن .
والسؤال ما هو النسق الذي يعطى الله الإمامة على منواله ؟ لقد جعل الله سبحانه ضمن نظامه الأحسن أن من يريد الوصول إلى موقع الإمامة لابدّ أن يكون مبالغاً لمرتبة اليقين من حيث العلم وإلى مقام الصبر من حيث العمل ، كما هو الحال في كثير من القضايا التكوينية التي ترتبط بقوانينها وشروطها ولوازمها . فإذا ما أردت أن ترى شيئاً فلابدّ أن تكون العين سالمة ، وأن لا يوجد مانع بين الرائي والمرئى ، وأن يكون هناك نور بينهما ، وهكذا إلى آخر الشروط الستة أو السبعة المذكورة في محلها . فهذا جزء من نظام التكوين .
لقد عبّر الله سبحانه عن إرادته من
خلال الآيات أنّ من يريد أن
هامش
( 1 ) الأنعام : 102 .
( 2 ) السجدة : 7 .