تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أما عندما خاطب يوسف امرأة العزيز فقد قال : ( إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) « 1 » ، وعندما خاطب الملك قال : ( وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ الْخَائِنِينَ ) « 2 » حيث فرّق في نحو الخطاب بينهما وبين ربّه باستخدام ( الظلم ) و ( الخيانة ) وإرجاع المعصية إليهما ، لأنهما لا يفهمان أن منشأ هذه المعصية ( الجهل ) . إلى هذه النقطة الدقيقة يشر السيد الطباطبائي في تعقيبه على الآية عندما يكتب : ( إن هذه القوّة القدسية [ العصمة ] من قبيل العلوم والمعارف ، ولذا قال عليه السلام : ( وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ولم يقل : وأكن من الظالمين ، كما قال لامرأة العزيز : ( إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) أو أكن من الخائنين كما قال للملك : ( وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ الْخَائِنِينَ ) . وقد فرّق في نحو الخطاب بينهما وبين ربّه فخاطبهما بظاهر الأمر رعاية لمنزلتهما في الفهم ، فقال : إنّه ظلم والظالم لا يفلح ، وإنه خيانة والله لا يهدى كيد الخائنين ، وخاطب ربّه بحقيقة الأمر وهو أن الصبوة إليهن من الجهل ) « 3 » . في تعقيب آخر يكتب رحمه الله : ( ومن الدليل على أن العصمة من قبيل العلم قوله تعالى خطاباً لنبيّه صلّى الله عليه وآله : وَلَوْ لَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَىْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ
هامش
( 1 ) يوسف : 23 . ( 2 ) يوسف : 52 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ، ص 154 .