دلالة من قصّة يوسف
كسار : هل في كتاب الله مثال تطبيقي يدلّ بوضوح على أن مرجع العصمة إلى العلم ؟
الحيدري : ثمّة في القرآن إشارة واضحة جدّاً إلى هذه الحقيقة تضمّها الآية الكريمة من سورة يوسف : ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) « 1 » . ما هو منشأ هذه الصبوة والميل إلى الحرام والمعصية التي يدعو يوسف عليه السلام ربّه أن يصرفه عنه بدفع كيد النسوة عنه ؟ تنصّ الآية الكريمة أن منشأ ذلك ( الجهل ) وليس الظلم ، ومن ثمَّ إذا ما كانت هناك معصية فإنّ منبثقها لا يمكن
بالبعد العملي بل بالبعد العلمي ؛ أي عدم العلم أو وجوده ولكن بنحوٍ ضعيف لا يفي بعصمة الإنسان وردعه عن المعصية .
في خطابه لربِّه أرجعَ يوسف الصديق عليه السلام العصمة إلى العلم والمعرفة لا إلى الملكة والأعمال فالعصمة نحو علم لا ينفك عن الأثر المترتب عليه . وإلى هذه القاعدة التي تربط بين العلم والعمل أشار الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله :
( العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلّا ارتحل عنه )
« 2 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 33 .
( 2 ) نص الحديث : ) العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عَمِل ، ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلّا ارتحل عنه ( . ينظر : الأصول من الكافي ، ج 1 ، باب استعمال العلم ، ح 2 ، ص 44 ، والحديث في المصدر عن الإمام الصادق عليه السلام .