أنه لا يقع ، كاعتقادنا بأن الله سبحانه قادر على أن يظلم لأن قدرته شاملة ، بيد أن ذلك معدوم في مقام الوقوع لأنّ الظلم ممتنع وقوعاً منه سبحانه ، وهذا لا يتنافى مع قدرته ومع اختياره وإمكان وقوع الظلم منه .
فالامتناع الوقوعي ( أي الامتناع في مقام الوقوع ) لا يتنافى مع الإمكان الذاتي ؛ لأنه ( أي الامتناع الوقوعي ) يمكن أن يقع ولكنه لا يقع أبداً . فأنا وأنت نستطيع أن نشرب السمّ وأن نخرج إلى الشارع عراة ، بيد أنا لا نفعل ذلك . وهذه الأمور من حيث الإمكان ممكنة ذاتاً ولكن من حيث الوقوع ممتنعة وقوعاً .
وبهذا عندما يقال إن العمل لا ينفك عن هذا السنخ من العلم فليس المراد أنه ممتنع بالذات . كلا ، بل هو ممكن بالذات ولكن في مقام الوقوع لا ينفك العمل عن هذا العلم بإرادة الفاعل واختياره ؛ لأن العلم وصل إلى درجة من القوة بنحو لا يتخلف المراد عن ذلك الشئ المعلوم للإنسان ، تماماً كما لو
شعرت بالجوع وبالحاجة إلى الطعام فلا ينفك ترتيب الأثر على هذا العلم مباشرة .
فعندما نأتى إلى العصمة فلابدّ أن نركّز على أمرين :
الأول : أن جذور العصمة في البعد العلمي لا في البعد العملي .
الثاني : أن هذا العلم الموجود عند المعصوم سنخ علم تكون قوّته بنحوٍ لا ينفك عن العلم المترتّب عليه .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 220
مساهمون: جواد علي كسار
ص٢٢٠