فعدنا يقدم الإنسان في مواقع الخطر يقال إنّه يتحلّى بملكة الشجاعة ، وعندما ينفق أحدهم على المستحقين والمحتاجين يوصف بأنه يحظى بملكة
السخاء والكرم .
والملكات عند كل إنسان تنطلق من علوم عنده ومن مجموعة من الاعتقادات ، لأن هناك ترتّباً منطقياً بين العمل الذي تسبقه ملكة ، والملكة التي يسبقها نحو من الاعتقاد والإيمان ، وهو فرع العلم .
فإذا ما أريد اكتشاف التسلسل المنطقي للوصول إلى العمل الخارجي نجد أن السلسلة تبدأ من العلم . فالعلم يكون منشأ لتحقّق إيمان وعقيدة ، وهذه العقيدة تكون منشأً لوجود مجموعة من الأخلاق والملكات ، التي تكون بدورها منشأً لتحقّق الأفعال الخارجية .
وإذا ما عكسنا السلسلة للحظنا أن أفعالنا مترتّبة على ملكات تسبقها مجموعة من الاعتقادات والعلوم ، ولكن هذه الأخيرة قد تكون مطابقة للواقع وقد تكون مخالفة له . هذه نقطة أولى .
والثانية أن تلك العلوم والاعتقادات التي تتوفّر عليها تنفك عنها الملكات والأفعال المترتّبة عليها في الأعم الأغلب . ومردّ ذلك أن تلك العلوم حصولية والعلوم الحصولية قد يترتّب عليها الأثر المطلوب منها وقد لا يترتّب .
هكذا نخلص إلى وجود خصيصتين في الملكات الموجودة عندنا ، هما :
أولًا : أن هذه الملكات قد توجد من
علوم واعتقادات صحيحة وقد توجد من علوم واعتقادات غير صحيحة ليست مطابقة للواقع .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 218
مساهمون: جواد علي كسار
ص٢١٨