وفى ( غاية المرام ) وصلت أحاديثه من طرق السنة إلى تسعة وثلاثين حديثاً ، ومن طريق الشيعة إلى اثنين وثمانين حديثاً « 1 » .
على ضوء ذلك لا يبقى من حيث السند شك في أن هذه الكلمات صدرت من فم الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله .
إذا كان الأمر كذلك ، نأتى إلى القرآن الكريم الذي يقول : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) « 2 » . والقرآن لا يسوق الأشياء بلا دليل ، كيف ومنهاجه : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) « 3 » . لذلك يعود يعلّل طاعة النبي على ضوء قول الله تعالى : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ) « 4 » .
وبعطف الحديث النبوي على الآية الكريمة تتضح حقيقة أن الذي عنده علم الكتاب هم عترة النبي وآله ، لأنهم والقرآن لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض .
وإذا ما نصّت بعض الروايات أن الآية نزلت في الإمام على فلا يتبادر إلى الذهن أنها مختصة به وحده عليه السلام ، بل يشير حديث الثقلين المتواتر سنداً ومضموناً أن العالم بالكتاب هم العترة وعلى رأسهم الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
هامش
( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن ، محمد تقي الحكيم ، ط 2 ، دار الأندلس ، بيروت 1979 ، ص 164 فما بعد .
( 2 ) الحشر : 7 .
( 3 ) النمل : 64 .
( 4 ) النجم : 3 - 4 .