ثمَّ ينبغي أن يحفظ بين حالين . فالآية في مثال إحضار عرش بلقيس ملكة سبأ إلى أن الذي فعل ذلك كان يحظى ببعض علم الكتاب ( الذي عنده علم من الكتاب ) و ( من ) تفيد التبعيض ، فهو يعلم بعض الكتاب واستطاع أن يفعل ذلك ، فكيف بمَن يعلم كلّ الكتاب .
من عنده علم الكتاب ؟
كسار : بعد ان اتضح المفهوم بما فيه الكفاية ، ننتقل إلى المصداق الذي قصدته الآية الكريمة ؟
الحيدري : أبدأ بإشارة أستمدُّها من السيد الطباطبائي في تفسير ( الميزان ) حيث يستعرض جملة من أقوال المفسرين في الآية ويناقشها ليخلص بعدها إلى القول : ( وبهذا يتأيد ما ذكره جمعٌ ووردت به الروايات من طرق أئمة أهل البيت عليهم السلام ، أن الآية نزلت في علم عليه السلام ، فلو انطبق قوله : ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) على أحد ممّن آمن بالنبي صلّى الله عليه وآله يومئذ لكان هو [ أي الإمام على ] ، فقد كان أعلم الأمة بكتاب الله ، وتكاثرت الروايات الصحيحة على ذلك ، ولو لم يرد فيه إلّا قوله صلّى الله عليه وآله في حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريقين :
لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض ،
لكان فيه كفاية ) « 1 » .
والطباطبائى يشير إلى الحديث المعروف الذي رواه الفريقان عن
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ، ص 387 .