ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً
) « 1 » .
يلاحظ على الرواية ما يلي :
أولًا : هل المراد بالحروف هي الحروف اللفظية أم المراد الوجودات التكوينية ؟ في المسألة نقاش ليس هنا محل الخوض فيه . إنما يُشار إلى أن القرآن يستخدم الكلمة تارة في الدلالة على الكلمات اللفظية ، ويستخدمها أخرى للدلالة على الحقائق الخارجية ، كما في قول الله تعالى : ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) « 2 » . فليست التقوى أمراً اعتبارياً بل هي أمر وجودي يعبّر عنه القرآن بالكلمة . وكذلك يعبّر عن عيسى
عليه السلام بأنّه كلمة ( بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) « 3 » . وهذه الكلمات هي من قبيل الكلمات الوجودية لا الكلمات اللفظية والاعتبارية .
ثانياً : تؤيّد الرواية حقيقة ما جاء في القرآن الكريم من أن هناك نحواً من العلم عبَّرت عنه الآية ب ( علم الكتاب ) يختص به بعض عباد الله يؤهّلهم للتصرّف في التكوين بإذن الله .
بديهي أن هذا الضرب من العلم الذي يشير إليه قوله تعالى : ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ليس هو العلم الحصولي ، بل هو مستوىً من العلم أعلى من العلم الحصولي ؛ علم يستطيع صاحبه أن يتصرّف به في نظام التكوين .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب ما أعطى الأئمة من اسم الله الأعظم ، ح 1 ، ص 230 .
( 2 ) الفتح : 26 .
( 3 ) آل عمران : 45 .