إليه طرفه .
من أجل تقريب المفهوم أكثر نضرب له مثلًا من علم الله سبحانه . فالله عالم وعلمه منشأ لإرادته التكوينية ، ومنشأ لتصرّفه في التكوين ، بل هو منشأ لإيجاد عالم التكوين . فالله عالم والإنسان عالم ، ولكن العلوم ليست كلّها على حدٍّ سواء . فهناك نحو من العلم يؤثر في نظام التكوين ، بل يكون منشأً لإيجاد التكوين ، وهذا هو العلم الربوبي .
كسار : من المؤكد سيثار الاعتراض في مثل هذا السياق من الطرح ، على أن ذلك من الخصائص الإلهية لله سبحانه ؟
الحيدري : أجل ، نحن أيضاً نقول إنّها أولّا وبالذات وبالغنى لله سبحانه . ولكن ماذا نفعل والقرآن نفسه يتحدّث عن أن هذه القدرة وهذا النحو من العلم موجود عند غير الحق سبحانه من المخلوقات الممكنة بإذنه تعالى . فالقرآن يشير بوضوح وصراحة إلى ذلك في قوله : ( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِى وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِى ) « 1 » .
والمسألة في هذه الآية ليست أن النبي يدعو بإحياء الموتى أو إبراء الأكمه والأبرص وأن الله سبحانه يستجيب ، كما يذهب إليه بعض المعاصرين . ففرق كبير بين منطق : ( وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِى ) وبين
أنى أستجيب لك بإحياء الموتى . فلو كان المراد أن النبي يدعو والله يستجيب له فلا يحتاج الأمر إلى ( بإذني ) لأن الله سبحانه عندما يريد أن يحيى لا يحتاج إلى إذن أحد ، وإنما كان المحيى هو النبي فأحتاج الفعل إلى الإذن الإلهى ، وعندئذ لا معنى لأن تكرّر الآية لفظ
هامش
( 1 ) المائدة : 110 .