مناسكنا . فالذي يريده من ربّه هو رؤية المناسك ، وهذه الرؤية غير قابلة للخطأ ، تماماً كالإنسان الذي يضع يده على النار فيحس بحرارتها وإحراقها ، فلو أقمت له من الخارج ألف دليل على أن النار غير محرقة ، فسيردّ عليك أنّه لا قيمة لأدلّتك بأجمعها لأنى أحس بوجدانى بحرارة النار .
والأمر يشبه أيضاً الإنسان إذا أحس بلسعات الجوع . فتارة يحصل له العلم بجوع الآخرين . إذا عرف أو نُقل إليه أنّ فلاناً جائع ، وأخرى يكون هو جائعاً . وكذلك الحال في مسألة الألم ، فالمريض يذهب إلى الطبيب ويخبره بآلامه وما يعانيه فيتصوّر الطبيب الألم ، ولكن شتّان بين تصوّر الألم وبين المريض الذي يحس الألم ويعايش مراراته ويتجرّع غصصه . الطبيب يتصوّر الألم الذي يمرّ به المريض ولكن لا يستطيع أن يعيش حالة الألم .
معايشة الإنسان للحالة ، للألم والجوع والعطش هو الذي يسمّى بالعلم الحضوري . أما تصوّر الشئ ، الألم والجوع والعطش فهو الذي يُطلق عليه بالعلم الحصولي .
والمراد من رؤية الملكوت أن الإنسان يقف على حقائق الأشياء ؛ لأن هذه الأشياء
التي نلامسها في عالمنا يذكر القرآن الكريم أن لها وجهاً ظاهراً هو الذي يلي الإنسان ، وهو وجه الملك . ووجهاً باطناً ، هو الذي يلي الخالق سبحانه ويكون بيده وهو وجه الملكوت ( فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ ) .
وبشأن سورة ( يس ) يذهب جماعة من كبار المحقّقين إلى أنها
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 200
مساهمون: جواد علي كسار
ص٢٠٠