تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
علم حصولي ، ولكن قد تُرتّب الأثر خارجاً فتصلى وقد لا ترتب الأثر خارجاً فلا تصلى . وعلى المنوال ذاته يعرف كثير من الناس أضرار التدخين واستعمال السجائر بيد أنهم قد يرتبون الأثر خارجاً فيمتنعون عنه وقد لا يرتبون . هذا بشأن المرتبة الأولى من العلم . هناك مرتبة ثانية من العلم لا تنفك عنها آثارها المترتبة عليها إلّا نادراً . فلو أخذنا إنساناً بملكة العدالة ، فإن هذه الملكة تمنعه من إتيان المحرمات أو ترك الواجبات ، ولكنها تمنعه في الأعم الأغلب ولا تحصنه تماماً ، فقد ينزلق في بعض الأحيان بيد أنه يؤوب ويرجع إلى الملكة مرّة أخرى . فالملكة تعصم الإنسان ولكن عصتمها ليست دائمية بل أكثرية « 1 » . إن الناظر إلى الحيّز الاجتماعي يجد فيه نماذج تجسّد التقوى وتعيشها كملكة ، ومن ثمَّ فإن الملاحظ في وضع هؤلاء أنهم لا يتركون واجباً ولا يرتكبون محرماً في الأعم الأغلب . ولكن ليس بالضرورة في جميع أحوال الإنسان وحالاته ، فقد تبدر منهم المعصية ثمَّ يعودون . لذلك قالوا إن أثر الملكة أثر أغلبى أكثرى وليس بدائمى . وفى حديث القرآن عن النحو الثالث من أنحاء العلم المسمّى باليقين أو علم اليقين يشير إلى أوصاف الأئمة من حيث العلم بقوله : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) . فلا يكفى من الإمام أن يكون على مستوى العلم الحصولي ولا على
هامش
( 1 ) يلحظ : الميزان في تفسير القرآن ، ج 5 ، ص 78 .