الكسبى ، والناشئ عن التقوى واليقين . ولكن عندما نرجع إلى كتاب الله نجد فيه إشارة إلى علم يسميه علم الكتاب يقول الله سبحانه : ( قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) « 1 » فهل هو ضرب رابع ؟ وما هي صلته بالعلم الذي يكون منشأً للعصمة في خط التكوين أو في دور الإمام التكويني ؟
الحيدري : تشير الآية إلى أن هناك قسماً من العلم من تحقق به يستطيع أن يتصرف في التكوين ، والآية لم تذكر قوله : ( قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ) إلّا لتقول : إنّ علمه من الكتاب كان منشأً لهذا التصرف التكويني . وإلّا فلا معنى أن تذكر
هذه الحقيقة في الوسط ، إذ كان بمقدور الآية أن تقول : قال فلان أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك .
وباللغة العلمية فإنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية فعندما تقول : ( أكرم العالم ) تريد أن تبيّن أن علمه هو منشأ لوجوب إكرامه . وعندما يقول القرآن الكريم : ( قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّى ) فهو يريد أن يتحدث عن قسم آخر من العلم يرتّب عليه أثر تكويني .
إذن عندنا علم يذكره القرآن يستطيع صاحبه أن يتصرّف في نظام
هامش
( 1 ) النمل : 40 .