تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الحيدري : الفرق بين الأمر التكويني والأمر التشريعي هو أن متعلق الأمر إذا كان يرتبط بعالم التشريع فالأمر تشريعي ، وأما إذا كان يتعلق بعالم التكوين والوجود فالأمر تكويني . والأوامر التكوينية تارة تتعلق بأمور تدريجية الوجود وأخرى دفعية الوجود . فالأول هو ما لا يتحقق إلا بعد توافر مجموعة من الشرائط وارتفاع الموانع وهو ما يسمى بالوجود التدريجي أو عالم الخلق ، وبإزائه هناك أمر تكويني دفعي الوجود ، ولا يتوقف إلا على إرادته تعالى ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) وهو المصطلح عليه بعالم الأمر ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) فبمجرد أن تتحقق الإرادة الإلهية يتحقق المراد خارجاً ، ولا يتوقف على أي شئ آخر . هذه الحالة يستطيع الإنسان أن يقارب معرفتها في النفس . فأنت بمجرّد أن تريد من اليد أن ترفع الكتاب ، فإن يدك تمثل لذلك وتبادر للفعل فوراً من دون أن تنتظر أن تقول لها : أمرتك أيتها اليد أن ترفعي الكتاب ! كسّار : ذكرتم أن العلم الحصولي من العلوم المشتركة بين البشر ، وما دام الموجود موجوداً بشرياً فهو يملك علماً حصولياً . ولكن ماذا بشأن العلم الآخر الذي يأتي بمرتبة أعلى من العلم الحصولي ويتخطّاه ليطلق عليه بحسب الاصطلاحات التخصصية العلم الحضوري ؟ الحيدري : يذهب السيد محمد حسين الطباطبائي رحمه الله في كتاب ( أصول الفلسفة ) إلى أن أي علم حصولي يوجد عند الإنسان له جذور تمتد في العلم الحضوري ؛ بمعنى أنّه ناشئ أساساً من العلم
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 195 | جواد علي كسار