تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يَحْتَسِبُ ) « 1 » . فالرزق هنا ليس الرزق المادي ، لأنّ الرزق المادي لا يتوقف على التقوى ، بل البشرية برمّتها ترزق مادياً مع أن فيها التقى وغير التقى . بل ثَمَّ من الآيات ما يشير إلى أن الله سبحانه قد يعطى الكفار سقوفاً من فضة ومعارج عليها يتكئون لولا الخوف على الناس وحتى المؤمنين من أن يطعموا أن يكونوا كافرين . إذن من الثابت أن الرزق المادي ليس هو المراد من قوله تعالى : ( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) ، إنّما هو الرزق المعنوي الذي يرتبط بالتقوى ويكون هذا الضربُ من العلم أحدَ مصاديقه .

علم اليقين

إلى جوار العلم الكسبى والعلم الذي يتوقف على التقوى ، يشير القرآن إلى نحو آخر من العلم هو اليقين . يقول الله سبحانه : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) . فالمطلوب الأساسي للإنسان والهدف النهائي له أن يصل إلى مقام اليقين . وهو الذي تشير إليه الأحاديث بالقول : ( والإيمان فوقه [ الإسلام ] بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، ولم يقسّم بين الناس أقل من اليقين ) « 2 » . واليقين الذي نتحدّث فيه على مستوى الإمامة لا يحصل للإنسان إلّا إذا رأى ملكوت السماوات والأرض : ( وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 - 3 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان ، ح 4 ، ص 52 .