يمكن لأي إنسان أن يحصل على هذا العلم سواء كان فاسقاً فاجراً مؤمناً عادلًا ، وسواء كان يحظى بالتقوى أم لا . وقد جعل الله هذا النمط من العلم شركة بين البشرية جمعاً .
ما بعد العلم الحصولي
ولكن عندما نرجع إلى القرآن نجده يشير إلى أنَّ بعض الحقائق لا يمكن أن يحصل عليها الإنسان إلا من خلال التقوى . فما لم يكن الإنسان متقفاً لا يرزقه الله هذا
الضرب من المعرفة والعلم . يقول سبحانه : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ) « 1 » ؛ وفى معنى الآية أن هناك نحواً من العلم يتوقف على التقوى .
لو شئت أن تدرس الفلسفة أو الفقه أو الأصول ، فإن تحصيل أي علم من هذه العلوم لا يتوقّف على التقوى ، فقد تكون تقياً وتحصل على هذه العلوم ، وقد لا تكون وتحصل عليها .
أما الضرب الثاني فيرتبط مع التقوى بوثاق ؛ قال الله تعالى : ( إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً ) « 2 » . فخصلة التمييز بين الحق والباطل والبصيرة المطلوبة في ذلك ، لا تعطى لكل أحد بل توهب لمن هو متقٍ .
وهذا ما يدخل في عداد الرزق غير المحتسب الذي يشير إليه قوله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) الأنفال : 29 .