الأول والرابع من ذريته ، فبقى قسمان وقد نفى الله أحدهما ، وهو الذي يكون ظالماً في أول عمره دون آخره ، فبقى الآخر ، وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره ) « 1 » .
ما هي العصمة ؟
كسّار : بودّى أن أعود إلى الوراء بعض الشئ . لقد شرعنا نتحدّث عن العصمة بدءاً من الحوار السابق ولكن من دون تحديد المعنى المراد منها : فما هي العصمة ؟
الحيدري :
لو تسمحون نؤجل ذلك إلى حين نتحدث عن الدليل الثاني على العصمة المطلقة .
كسّار :
ولكن لابدّ من إشارة أولية ولو موجزة ؟
الحيدري :
المراد بالعصمة أن هناك
درجة من العلم والمعرفة واليقين يصل إليها الإنسان تحجزه عملياً من أن يعصى الله . فالعصمة منشؤها علم ؛ وهذا الضرب من العلم هو الذي يمنع صاحبه من الإتيان بما يخالف أوامر الله في السلوك والعمل . وبذلك يتضح أن جذر العصمة ليس أمراً عملياً بل هو أمر علمي . وهذا ما يوضّحه القرآن وهو يشير إلى أن العلم هو منشأ السلوك الخارجي . فاليقين الذي تمتلئ به شخصية الإنسان هو الذي يتحكّم بنمط سلوكه الخارجي ويضبطه .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 274 .