لقد تحدّث القرآن عن أوصاف الأئمة من الناحيتين الثبوتية والسلبية . فعندما تعرض للحيثية السلبية أو الجنبة المانعية منها ذكر أن الظالم لا تناله الإمامة : ( لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) . ولكن عندما تعرض للإمامة بحيثيتها الإيجابية قال : ( لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) حيث أرجع الحيثية الإيجابية للإمامة إلى اليقين وجعلها تكمن فيه . فهذا هو اليقين الذي يعطى الإنسان قابلية الصبر والقدرة عليه على مختلف المستويات .
ستتضح حقيقة العصمة أكثر عندما نبحث في الدليل الثاني .
ضروب العلم
كسّار :
لا أظن أن هناك ما يمنعنا من أن ندخل الآن في الدليل الثاني ؟
الحيدري :
عندما يتعاطى القرآن حقيقة العلم يعطيه أبعاداً متعدّدة ؛ منها حديثه عن العلم العادي الموجود عندي وعندك وعند جميع أفراد البشر على السواء . إلى هذه الحقيقة أشار قوله تعالى : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) « 1 » . هذا الضرب من العلم هو الذي يسمّى فلسفياً العلم الحصولي . أي إنّك تعلم صور الأشياء ومفاهيمها ، ولكن هذه المفاهيم تكون حاكية عن الحقائق الخارجية .
هامش
( 1 ) النحل : 78 .