نالها
أخريات حياته بعد العبودية والنبوة والرسالة والخلّة ، للعاصي والمشرك ؟ وهل يجوز ذلك على نبي الله وقد بلغ تلك الدرجة العالية وهو داعية التوحيد الذي أعلن براءته للشرك وحربه لما يرجع إلى الشرك ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ) « 1 » ؟
على هذا الأساس عندما قال إبراهيم ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِى ) فهو لم يطلب الإمامة لمن كان ظالماً في جميع عمره ، ولا لمن كان صالحاً في أول عمره وارتد ظالماً في آخره .
هكذا خرج هذان القسمان من دعاء إبراهيم ليبقى القسم الثاني والرابع . وما دامت الآية جاءت لتذكر أن من كان في أول عمره ظالماً وفى آخره صالحاً فهو أيضاً ظالم لا يصلح للإمامة ، فسينحصر الأمر إذن في من كان صالحاً محسناً من أول عمره إلى آخره .
كسّار : أين أشار السيد الطباطبائي إلى هذا الدليل ؟
الحيدري : ذكر ذلك في المجلّد الأول من الميزان . حيث ينسب الإجابة في تقريب دلالة هذه الآية على العصمة إلى أحد أساتذته من دون أن يذكر اسمه ، حيث يقول في نص ذلك :
( وقد سُئل بعض أساتيذنا رحمة الله عليه عن تقريب دلالة الآية على عصمة الإمامة ، فأجاب : إنّ الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام : من كان ظالماً في جميع عمره ، ومن لم يكن ظالماً في جميع عمره ، ومن هو ظالم في أوّل عمره دون آخره ، ومن هو بالعكس . وإبراهيم عليه السلام أجلّ شأناً من أن يسأل الإمامة للقسم
هامش
( 1 ) الزخرف : 26 .