معالجة الطباطبائي
كسّار : يدور الحديث في هذا الحور والمحاورات اللاحقة حول العصمة أيضاً . لقد تمّ في الحوار السابق استعراض مقاربة الطبرسي للعصمة انطلاقاً من قوله تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ . تمثل لبّ معالجة صاحب تفسير ( مجمع البيان ) في الانطلاق مما تفيده الآية من أن عهد الإمامة لا ينال من ظلم الآخرين أو ظلم نفسه . وقد فكك السيّد الحيدري في هذا الاستدلال إلى مقدّمات تبدأ من أن الظلم يرتد إلى الشرك ، وأن كل معصية شرك ، ومن ثمّ فإن كل من يرتكب المعصية يقع في دائرة الشرك ويكون مصداقاً للظالم ، وبالتالي يكون بعيداً عن دائرة الإمامة ، معضداً ذلك كله ببراهين عقلية وقرآنية وروائية .
وإذا كانت تلك المعالجة للعصمة مستمدّة من نموذج تفسيري تاريخي قدّمه ( الطبرسي ) في ( مجمع البيان ) فإني أود أن أخصّص هذا الحوار لمقاربة تفسيرية معاصرة ترجع إلى السيد الطباطبائي في ( الميزان ) .